أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

344

أنساب الأشراف

واثلة أخبرني عن رجلين بالمصر صالحين لا يتزاوران ولا يتواصلان ؟ فقال إياس : كأنك تسألني عن الحسن وابن سيرين ؟ قال : ما أردت غيرهما . قال : وقال إياس لقوم كانوا يجالسونه من أهل مكة : قدمت بلدكم فعرفت قوما من خياركم وشراركم ، قالوا : متى قدمت ومتى عرفتهم ؟ فقال : هنا قوم خيار أكفأ منكم قوما ، وقوم شرار أكفأ قوما ، فعلمت أن خياركم من ألفه خيارنا ، وشراركم من ألفه شرارنا . وقال سلم بن قتيبة : رآني إياس ولا أعرفه ولم يكن رآني قبل ذلك فقال : أأنت ابن قتيبة ؟ قلت : نعم . قال : عرفتك بشبه عمك عمرو بن مسلم . قلت : رحمك الله عمي ضخم أمغر [ 1 ] ، وأنا رجل آدم نحيف ، فقال ليس يعسر هذا إنما يعرف بالقلب . وقدم إياس مكة فقال لأصحابه : هل لكم في سلم بن قتيبة ، وهو إذ ذاك ببئر ميمون ، هو الجالس في ظل راحلته فنظروا فإذا هو سلم ، فقال سلم لإياس : كيف علمت أني سلم ؟ قال : حج إخوانك وألَّا فك جميعا وعرفت مذهبك ، فعرفت أنك ستتبعهم ، ورأيت بعيرا من إبل الملوك عليه رجل من رجال القرى فأوقعت ظني فلم أخطئ . وكان إياس يقول عرفت الزّكن من قبل أمي ، وكانت خراسانية فكانت تخبرني أن إخوتها وأهل بيتها يزكنون ويتفرسون ، ولقيت قوما بمكة فعرفتهم بشبه أمي وعرفوني فإذا هم من أهل بيتها . قالوا : وسمع إياس نباح كلب فقال : كأنه مربوط إلى جانب بئر فوجدوا الأمر كما قال ، فقال : سمعت لصوته دويا وصدى .

--> [ 1 ] المغرة : طين أحمر ، والأمغر الأحمر الشعر والجلد ، والذي في وجهه حمرة في بياض صاف . القاموس .